مَقهـى ـ هالة حجازي

على جسدِ الطريقِ

هالة حجازي

هالة حجازي

ممرٌ ممشوق
بسيقانِ الصَنوبر
نقش عليها العُشاق حروفهم
عِطرهُ ألبسني
ثَوبَ الذكريات
تَسكنني
يأخذني الشوق إليها

هُنـاكَ
خيط ضَوءٍ
يغفو على فَخِذِ الجَبل

مَقهى
يَرتدي الأحجَارَ
مُنذ سِنين
تنبت فوقَ خَاصرتِه
عُشبةُ الطَّيون
وتَتكئُ عليها
شَجرةُ زَيزَفون
خطواتي قَادتني إليه

تَنفستُ عبق الذِكرى
فَتحتُ باب الحنين
سَقفهُ الخَشبي
أعاد ليَ طفولتي
في بيتِ جَدي العَتيق
شبابيكُ مُقنطرةٌ
تُطِلُ على طبيعةٍ غَنَّاء أعشقها
وقناديلُ تُضيئُ
على استِحياء

صوتُ فيروز
يرتدي المكان
“ما تاري الأحبة ع غفلة بيروحوا ما بيعطوا خبر ع غفلة بيروحوا ”

غُرباءٌ يتمايَلونَ
معَ الألحانِ طرباً
رجلٌ شاردٌ
نِساءٌ على طاولةِ الثرثرة
يضعونَ أحمرَ الشفاهِ
على ثَغرِ الكلمات

يومٌ تِشريني
حائرٌ ..مُلبكٌ
مُشاغبٌ .. مُتعبٌ
يلعبُ بأعصابِ الُمناخ
بعضهُ مُشمسٌ
بعضهُ مُزهرٌ
بعضهُ غائمٌ
بعضهُ مُمطرٌ
بعضهُ شوقٌ
بعضهُ قصيدةْ

كنتُ أتأبَّطُ
كفَّ الَحنين
آه الوحدة
عويلُ الوقت
قهقهةُ الظِل

تَنبُتُ في رأسي أُمنية
تَلتهِمها سِياطُ الوجع
لتبدأَ تعاويذُ البكاء
ويُصبِحُ الصمتُ لغة
والدمعُ أبجدية

هُنـاكَ طاولة
تتكىءُ على حائطِ الزَّمان
نَادتني إليها
جَالستُها
تنشقتُ رائحةُ الأحبابِ
بين دُخان الغِيابِ

أتاني النَّادلُ
في وَجههِ إبتسامة
وفي يديهِ لائحةُ طعام
طلبتُ قلماً وورقة
قـالَ :
ألا تُريدينَ شيئاً آخر سيدتي ؟
قلتُ :
فُنجانَ قَهوةٍ
يَتيمَ الهالِ
شحيحَ السُكر
وشُكراً ..

هـالـة حجـازي

%d مدونون معجبون بهذه: