سردالانثى المقاوم (قراءة في قصص كولشان البياتي) ـ د. سعد العتابي

د. سعد البياتي   ما أجمل ان تكتب المرأة ,ان تحول حروفها الى زهور حب سرمدية تنشر رحيقها على الدنيا كلها ما اجمل ان تشمل  بأنوثتها حروف الحب الأزلية وتداعبها كما تداعب خصلات شعرها المتدلية من عينيها الأنيقتين على صدغها الذي يشارك الشمس بنوره.

ما أجمل المرأة وهي ترضع حرفها عشبة الحياة وتجعلها نابضة بالحياة أطفال يتراكضون بين بساتين من الزهور فتحول سحر عينيها وأنوثتها الى حروف سرمدية خالدة تشع حبا واملا في الحياة.

ولكن الأجمل والأروع والأبهى من ذلك كله ان تحول حروفها الى رصاصات في نحور المحتل , وقذائف حق ومقاومة تمزق أشلاء المحتل الغاصب

ولعل هذه رسالة عدد من القاصات العراقيات اللواتي اتخذن طريق الأدب المقاوم ولعل أدبا أنثويا اخرا ظهر هذه المرة في ارض عشتار هو أدب الأنثى المقاوم التي تخلت عن فرديتها ومشاعرها وانوثتها لتكون أنثى مقاومة ويحل حب الوطن بدلا من حب الرجل والهم الجمعي بدلا من الهم الفردي .

ولعل من بين أهم الأديبات المميزات كانت القاصة كولشان ألبياتي بنت العراق التي كانت قبل الاحتلال تكتب للهم الاجتماعي للحب للزهور للحياة والجمال غيران الاحتلال جعلها تتمنطق بنطاق الخنساء وتحول الحرف الى رصاصات مقاومة ضد المحتل

ان المتتبع لأدب كولشان ألبياتي يلاحظ انها استخدمت عدد من وسائل التعبير السردية وصولا الى نتيجة واحدة هي بيان ما حل بشعب العراق من دمار واسى بسبب الاحتلال وممارساته الهمجية .

ولاتخرج القصص القصيرة الملحقة عن هذا الموضوع فقصة الحرية تحاول ان تصور رجلا(أراد أن يستمتع بحريته التي حرم منها ثلاثة سنوات وأربعة أشهر وخمسة أيام وعشر ساعات وخمس دقائق. فقرر أن يمارس حياته الطبيعية التي اعتاد عليها قبل اعتقاله ،)

غير انه يخرج من سجن صغير الى سجن اكبر تسوره دبابات الاحتلال من كل جانب بل حتى محاولته الخلاص من اثر السجن الصغير كانت نتيجته ان ( حروف اسم حفيده حازم يبرقُ في ذهنه ويزيين شاهداً رابعا كان لازال رطباّ ، ندياّ بماء الورد ورائحة البخور)

وهذه إشارة الى شهيدا اخر ضحية أخرى وكأنها مقارنة بين حرية الرجل الذي أصبح رمزا للوطن الذي لا يأخذ حريته إلا بالضحية وتواصل والشهداء من كل الأجيال انه تواصل جيلي بالعطاء عطاء مستمر ومقاومة مستمرة ولعل هذه أهم ميزة بالقصة وهي القدرة على تصوير الرجل وكأنه الوطن و الشهيد الأخير وكأنه ثمن الحرية لان الحرية لا تمنح إنما تنتزع.إما قصة ( ابتسامة خاطفة) فتشر من خلال بنية العنوان_ من خلال الموصوفة الابتسامة والصفة خاطفة _ إشارة واضحة الى ان الاحتلال حار ب حتى ابتسامة الناس وقتل فرحهم وحبهم وجعلها أشياء خاطفة تقل بمجرد ان تولد بعد ان قدمت الكاتبة عدد من تفصيلات الحياة اليومية الطبيعية كقولها(وهي تفتح الباب لتوديع مخلفات الليل من قشور الرقي وعلب البيبسي كولا والسفن آب وأقداح المرطبات الفارغة وأغلفة الشكولاتة التي يلتهمها سامر وشقيقته نبراس، داهمتُه وهو يضع قطعة معدنية تنتهي بسلك معدني ازرق اللون ،اكتشفت لاحقاً إنها العبوة الناسفة التي تسمع عنها في نشرات الأخبار التي تنثرها أفواه المذيعين في الفضائيات والراديوات، صباحاً مساءً.

تلك الابتسامة الخاطفة التي فجرها في وجهها قبيل طلوع الشمس) إذا هي ابتسامة مقاوم يدمر الدبابات الأمريكية ويزرع معا البسمة والحياة في نفوس يزرع الأمل فيها كما عبرت الكاتبة عنه بوساطة اشارات الى التفصيلات و المتغيرات التى طرات على حياة البنت من خلال (تلك الابتسامة الخاطفة التي فجرها في وجهها قبيل طلوع الشمس-والتي_ ، لم تقودها إلى اقتناء العشرات من الفساتين المطرزة بالدانتيل ، وحشر الخزانة بكامل ادارجه..فخلال يومين أو ثلاث ، امتلأت خزانة كفوة ، وأصبح بحوزتها أكثر من عشرة قمصان ، أربعة بناطيل بألوان مختلفة ، خمس تنانير متعددة الأطوال ، ستة أو سبعة أحذية بألوان ُوطرز ، سبعة قباقيب ، حفنة لابأس بها من أقراص الشعر وأساور اليد وحلق الأذن وأصناف من العطور والروائح . وخلال يومين أو ثلاث ، انقلبت ك مائة درجة على نفسها ، فقد غدت كقوة أخرى تختلف عن السابق بمائة وخمسين ميلاً..)اذا هذه البتسامة وهذه العبوة الناسفة حولت المراة الرمز المرأة المجتمع الى قوة كبرى اردة عظمى للحياة والمقاومة التي تعطي الحياة لشعبها بخلاف المحتل الذي حاول قتل المقاومة من خلال الترميز ب استشهاد المقاوم الذي صنع الحياة قبل الاستشهاد.

ولا تختلف قصة (الحب المفخخ) عن سابقاتها في الإشارة الى ما نشره الاحتلال من موت ودمار ولعل لوحده يقدم لنا هذه الصورة بوضوح فبمجرد وصف الحب انهه مفخخ تشير الى الموت المنتشر في كل مكان نتيجة الاحتلال ففي كل محاولة لقاء كل محاولة حب يفقد الرجل جزأ من اعضائة وتصمد الأنثى في حبها له واكأنها تتمسك بالحياة بالحب بالوطن والمقاومة الى النهاية عندما استشهدت معه حبا وعشقا وعراقا .

ختاما هذه وفق أولية تفتح الطريق لدراسات أخرى حول أدب المقاومة العراقي الذي يؤسس الى ثقافة مقاومة عراقية تصنعها المرأة والرجل سيما المرأة التي تؤسس ادبا نسائيا يختلف عن غيره من الأدب النسائي العالمي ففي الوقت الذي يحاول الأدب النسائي العالمي ان يدر صراعا مع الأخر الرجل والمجتمع بنحو الأدب النسائي العراقي ان يدر حربا ضد العداء والمحتل فلم تعد المرأة العراقي منفصلة عن مجتمها تعاني منه بل أصبحت متوحدة معه تدافع عنه.

للكاتبة كل التحية والود بحجم الوطن

الملحقات 0قصص الكاتبة_

2ابتسامة- خاطفة- الحرية كولشان البياتي

الحرية

أراد أن يستمتع بحريته التي حرم منها ثلاثة سنوات وأربعة أشهر وخمسة أيام وعشر ساعات وخمس دقائق. فقرر أن يمارس حياته الطبيعية التي اعتاد عليها قبل اعتقاله ، توقف قرب محل مرطبات (باندا) وطلب قدح(ازبري) شربها بتذوق مستذكراً حفيده حازم الذي كان يقوده إلى هذا المحل ويرغمه على تذوق قدح الازبري المشرئب بمرطبّ (الموطة) الملونة .

قال وهو يسحب مشروب الازبري بالقصب متذوقاً طعمه : إن حازم كبر الآن ، سيكون قد بلغ ثمانية أعوام وثلاثة أشهر وسبعة أيام وأربع ساعات ، سيجدهُ حتماً يمتطي الدراجة التي اشتراها له قبل اعتقاله بأيام ، وتخيلهُ حارس مرمى في فريق كرة القدم التي شكلها مع بقية إقرانه من أطفال المحلة رائد وعلي ولدا فراس وحكم جاراهُ المهجرّين من بغداد.

انصرف وهو يوعد صاحب محل المرطبات انه سيجلب معه حفيده ويتلذذ بطعم الازبري بلوني البرتقال وُالرمان ثم عرج في طريقه إلى محل أبو ربيع للألعاب واشترى لعبة لحازم وابتاع من محل آخر بجانبه كيساً مملؤة بقطع النساتل والعصائر وحبات الفستق والبيض المحشو بالكاكاو.

قبل أن يقطع الشارع ويستدير باتجاه الطريق المؤدي إلى بيته يميناً ، غيرّ رأيه وقرر أن يدلف إلى مقبرة العائلة ويقرأ سورة الفاتحة على روح والده ووالدته وشقيقه محمد الذي استشهد قبل بضعة سنوات في الحرب العراقية – الإيرانية .

انتهى من قراءة الفاتحة أمام القبور الثلاثة وقبل أن يستدير حاملاً جسده إلى بيته مطلقاً العنان لروحه لمزاولة الحرية التي حرم منها ثلاث سنوات وأربعة أشهر وخمسة أيام وعشر ساعات وخمس دقائق ، كان حروف اسم حفيده حازم يبرقُ في ذهنه ويزيينُ شاهداً رابعا كان لازال رطباّ ، ندياّ بماء الورد ورائحة البخور.

ابتسامة خاطفة

وهي تفتح الباب لتوديع مخلفات الليل من قشور الرقي وعلب الببسي كولا والسفن آب وأقداح المرطبات الفارغة وأغلفة الشكولاتة التي يلتهمها سامر وشقيقته نبراس، داهمتُه وهو يضع قطعة معدنية تنتهي بسلك معدني ازرق اللون ،اكتشفت لاحقاً إنها العبوة الناسفة التي تسمع عنها في نشرات الأخبار التي تنثرها أفواه المذيعين في الفضائيات والراديوات، صباحاً مساءً.

تلك الابتسامة الخاطفة التي فجرها في وجهها قبيل طلوع الشمس ، لم تقودها إلى اقتناء العشرات من الفساتين المطرزة بالدانتيل ، وحشر الخزانة بكامل ادارجه..فخلال يومين أو ثلاث ، امتلأت خزانة كفوة ، وأصبح بحوزتها أكثر من عشرة قمصان ، أربعة بناطيل بألوان مختلفة ، خمس تنانير متعددة الأطوال ، ستة أو سبعة أحذية بألوان ُوطرز ، سبعة قباقيب ، حفنة لابأس بها من أقراص الشعر وأساور اليد وحلق الأذن وأصناف من العطور والروائح . وخلال يومين أو ثلاث ، انقلبت كفوة مائة درجة على نفسها ، فقد غدت كفوة أخرى تختلف عن السابق بمائة وخمسين ميلاً..

بل…. تلك الابتسامة الخاطفة جعلتها تتوهم في أن القطعة المعدنية التي كانت تنتهي بسلك طويل التي انفجرت لاحقاً عند مرور رتل أمريكي من أمام الباب مسببة في تدمير إحدى الهمرات الثلاث ، قاد بها أيضاً إلى تغاضي عن حقيقة الانفجار الذي وقع بعد ربع ساعة فقط عن انفجار تلك الابتسامة الخاطفة التي كانت قد سببت في مقتله وان الشخص الذي نعاهُ المؤذن في الجامع الواقع في آخر الشارع كان لصاحب الابتسامة وان الجثمان الذي حضر تشييعه والداه واثنان من إخوتها كانت جثمانه.

3- حب مفخخ

خطوات كانت تفصله عن المطعم الذي قرر أن يلتقي فيه بفتاة أحلامه ويتبادل معها نظرات الحب والإعجاب ، لكن العبوة التي انفجرت على بعد أمتار من السيارة التي كان يقله قد نسفت أحلامه مثلما نسفت أشياء أخرى كانت قريبة من المكان: سيارات كانت تسير في طريقها نحو مواعيد الغرام ، مواعيد العمل ، زجاج المحلات القريبة من الشارع ، سابلة كانوا يخطون الخطى باتجاه الأحلام والرغبات، وطارت شظية واخترقت عينه اليمنى وأصبح على أثره نصف أعمى، نصف مفتوح ، فأسقط من حساباته فرضية أن الفتيات يعشقن الشباب ذي العيون الزرق.

وقبل أن يتمكن من الوصول إلى متنزه الزوراء الذي قررا أن يلتقيا فيه ، حدث اشتباك مسلح في الطريق المؤدي إلى المتنزه ، فطارت رصاصة وأصابت إحدى ساقيه ، أصبح بعد تلك الحادث ، رجلاً يستند في مشيته إلى ُالعكاز ، فاسقط من حساباته فرضية أن تكون الفتاة التي التقى بها في حفلة زواج صديقه ، مغرمة بساقيه الطويلتين اللتين تشبهان ساقي الغزال .

لكن في المرة التي قررا أن يلتقيا فيها داخل صالة فندق فلسطين مرديان ، داهمت قوة أمريكية الصالة واعتقلته مع خمسة آخرين بتهمة دعم الإرهاب .

وفي اللحظة التي ظفر باللقاء بها ، ُصدفة ، وكانت تترنح في المشية على كورنيش الاعظمية، اختلس النظرات إليها ثم تبادل معها نظرات الحب والهيام قبل أن تسقط قذيفة هاوون ، وتلقي بهما في منتصف النهر.

%d مدونون معجبون بهذه: