ممنوع التصوير (جولة ودمعة حرى ما بين الرصافة والجسر) ـ مثنى الطبقجلي

مثنى الطبقجلي

مثنى الطبقجلي

اقنعت نفسي انني لازالت كما كنت امشيبالامس الجميل ، الهوينا في بغدادنا بغداد كل العرب حاضرة الدنيا والرشيد .. وقررت ان اترجل ماشيا على اديم ارضها لاجتاز جسر الجمهورية نحو ساحة التحرير التي باتت تخجل من اسمها ..

وتوكلت على الله وسارت بي قدماي بين المنطقة الممتدة بين نقابة الصحفيين في كرادة مريم تغذ المسير على وقع اقدام الانحدار للرصافة ، لاتعادلها الا رسو بلام يبحث عن راحته في ضفاف دجلة الباكية من وجع يومه وشظف عيش لايطاق ..

قلت مع نفسي وما يضيرني والمنطقة تحولت الى قلعة عسكرية ..لامشي واعبر الجسر الذي شهد احداثا واهوالا اخزاها هو تدمير فضاءات منه من قبل قوات الغزو في اول ايام الصدمة والترويع التي مرت ذكراها المؤلمة بالامس ..هكذا خيل لي ان خيلنا لازالت تضرب الارض بحوافرها وانا اسحب نفسي سحبا بين اوامر عسكرية وسائل يسئل الى اين ذاهب هل عندك باج ؟؟ اسئلة كثيرة يا وطني كلها ممنوع وموانع ..الوقوف ممنوع وحتى الاشارة باصبعك ممنوعة ..فما بلك بتلك الجهة المحاذية لوزارة التخطيط ممنوعة بكاملها حتى على المشاة ..!!.

ولانني تعبت من من تسلقه في يوم صيفي لاهب ..كانت لاتفارقني فيه عبوة مستنسخة من ماء دجلة، لكنها ربما اردأ منه طعما حتى لاسماكه المزهورة.. توقفت عند احد نقاط الحرس سلمت عليه وسالته هل بامكانك ايها الشاب ان تاخذ لي صورة تذكارية مع وطني .. دهش الجندي ووقف احتراما ، إنها صورة لي تذكارية نحن الغرباء تلتقطها لي على الجسر ومع الجسر ودجلة الخير وهولاء الصيادين الباحثين عن رزقهم..اجابني وعلى الفور وبلهجة عسكرية صارمة وبملابس رثه ..!! عمي ممنوع التصوير ..اجبته على الفور ولكن لاتوجد هناك اي علامة تقول ذلك ..

شارع الرشيد في هذا الزمن الظلامي

إنها صورة لاغير وانت بنفسك حدد احداثياتها ..أريد ان تلتقطها لي مع تاريخ طويل ومشرف لهذا الجسر هو بعمر ابيك ،وما حمل من ذكريات وحفل بوقائعها ، وما راى من احداث ..ولا باس ان تكون خلفيتها النهر وجسر السنك وهولاء البلامة .. قال لي عمي والله ممنوع .. سكتُ برهة واذا بموكب لاحد اللصوص يسابق الريح تتقدمه اضواء طوارئ وصفارات انذار لاح قادما من الجهة الاخرى نظر الًي الجندي الشاب ففهمت مراده و لم تتكلم الا عيناه .. قلت له انك محق..لم يقل غيرها .. لانه تركني واسرع يمهد السير لا حد حرامية علي بابا .

بنادق وايد ترتفع ابتعد افتح الطريق ..يدفعك هوائها وعوادم سيارات مسرعة تزفر محركاتها دخانا اسودا تزأر لايهم ان احترقت فهناك من يدفع ..؟ .اتجه موكب اللص الى المنطقة الخضراء عبر بوابة التخطيط يدخلها مسرعا خائفين من خيالاتهم .. لاجتماع عاجل مع بقية اللصوص وشيخ الحرامية .. ولكنها الكاتيوشا ايها اللصوص المختلفون على الغنيمة حينما تريد ان تاتي لايستغرقها ذلك غير لحن الانفجار في احداثيات دقيقة ..

وسئلت نفسي مالذي ورطك اليوم لتبدأ هذه الجولة عند مقتربات الالم العراقي ومغارة علي بابا..نظرت الى هذا الجندي المخدوع وعرفت ان التصوير ممنوع والعتب مرفوع ولماذا انتشر المرض في العراق ومعه والعري والجوع .. دفعت قدماي بالتي هي احسن وعبرت للضفة الاخرى وعيني لاتفارق الجسر ووزارة التخطيط التي عملت فيها زمنا ، و صارت هي الاخرى خطا احمر ..

واستجمعت قوتي وعبرت الى الضفة الاخرى من دجلة الى حيث ساحة التحرير وغردت كامرتي سريعا تلتقط ما تشاء، حيث سوك الحرامية والنشالة عند ضفة وزارة الاعلام القديمة .. أيباه يا زمن ..!! هل من عودة .. كانت الارصفة نظيفة ..والنفوس انظف.. مشاهد تبكي الحجر وذكريات ..لكل منها آهة .. ودخلت شارع الرشيد باكيا على المجد التليد ولم ابق حافيا بلا نعال الا واخذت له صورة .. وكان المشهد مفزعا ..

جسر الجمهورية

جسر الجمهورية

السيارات الحديثة التي كانت تلهث الوانها واصباغها تحولت الى بقايا حصن وبغال واسمال بالية لاناس يركضون النهار مسرعين لكي لاياتي المغيب ويتحول هذا الشارع العظيم الى كومة مزابل وروث حمير وقطع غيارسيارات مستهلكة .. شارعا لايجرأ احد على المرور بهبعد مغيب شمس العراق .. شارع للخوف وزفير اشباح ليس لها هبة ريح لاذيالها حينما تقتنصك منفردا لا يجلد وجهك وطالع يومك منها ان تأخرت سوى هذا الشخير ..

ماذا فعل بك الاوباش يا وطني وانت يابغداد كل العرب هل هذا هو التغيير .. وساسة لايخجلون ولا يستحون يتحدثون عن جماليتك وشعرك الممشط حريرا .. مدينتي التي كنت اباهي بها مدن العالم .. صارت مكبا للقمامة . ولأن ..لم تصدقونني اترك لكم الرصافي، يجيبكم بما استقرت تحت قدماه من اكوام .. بشر وزبالة..

%d مدونون معجبون بهذه: