لوحة لم تكتمل (إلى الشّاعر :عبد الفتاح بن حمودة ) ـ صابر العبسي

قطعت لسان الشّاعر الثّمل المُدندن

صابر العبسي

صابر العبسي


في المجرّة باسْمها
لا
لا لشيءْ.ْ
إلاّ
لكي -طربًا- تقشّره كرمَّانٍ
تجفّفه وترْشقه
بأسفل خصرها تعويذةً
لا
لا لشيء
إلّا لكي – خببًا-
بمرْمر صدْرها الوحشيّ باسمةً تعلّقُهُ

كمثْلِ قلادةٍ
فيما ذئابُ الرّغبة الهوْجاء
عاوية تُهرْولُ في الجِهَاتِ السّتّ من أعْضائها

قلعت لسان الشّاعر الوله المُدنْدن
كالعنادل باسْمها
لا
لا لشيء.
إلاّ
لتطْحنَه و ترْفُسَهُ بكعْب حذائها العالي
كشعْبٍ يسْتلذّ نكالَه
لا
لا لشيء
إلاّ
لتكْنسَ جدْب عيْنْيها
جليدَ عظامها
بلهاثه المسْموم مِثْلَ إشَاعةٍ
لا
لا لشيء.
إلاّ
لتلتقط الأهلّة والذّبابَ
بشهْده المهْدُور فوْق تُويْجها
لا
لا لشيء
إلاّ
لتعْقدَ ملء كفّيها
جدائل شعْرها
بفراشةٍ من دمعه
فيما حصان الشّهوة الفُصْحى
يُمزّقها بأسْنان من العزلات والنّدم الرّجيمْ

قطعت لسان الشّاعر الثّمل المُدندن
في الحجارة والأسرّةِ والأجنّة
كالألُوهة باسْمها
لا
لا لشيء.
إلاّ
لتُودعَه كمشْط قاطع بجرابها الورديّ
تُودعُه كمرْآة أشدّ فصاحةً
من وجْهها المسْحُوق بيْن مخالب الحسَرات
فوْق وسادة مطْروزة بنواحها
لا
لا لشيء
إلاّ
لتُودعَه بجوْربها الصّغير
تنهّدات اللّيل تذْكارا
يُضيء ظلالها
فيما أصابعُ كفّه مبْتورة
لمّا تزل كالرّيح مُمْسكة بفُرْشاةٍ
تُلوّنُ ورْدة نبَتتْ بكمُّ قميصها،

قلعت لسان الشّاعر الثّمل المُدمّى باسْمها
لا
لا لشيء.
إلّا لتقْطعه مسافاتٍ من الإهمال تذْكرة
يُقطّعها وتخْرج من ثُقوب النّاي
تخْرج من ثقوب عمودها الفقريّ جانحة
إلى أحلامها الشبقيّة الأولى
فترْفع نصْفها السّفليّ إعلانًا، شعارًا
ثُمّ ترقصُ
لا لشيء.
إلاّ
لتُدْرك أنّها أُنْثى،
لها جيشٌ من العُشّاق دون هوادة ٍ
يتقاتلون لأجْلها
لكنّها المسعورة العمياء
مكنسة الضّلال على رصيف اللّيل
تعْرض للخنازير الكريهة،
للغُبار حليبها الأمميّ سكرى منْ بروقِ سُعالهِ

……………………………….
جُلُّ الّذي تهْفو إلى إخْماده
في ذاتها بلسانه
لتصوغه قيثارةً أو نجْمةً أنقى
ضراوتُه ستبْلُغُ أوْجَها!
كبعُوضةٍ يمْتصُّ كُلّ دمائها
لا
لا لشيء.
إلاّ لأنّ
لسانه المقطوع ليس ضمادةً
لا
لا لشيء.
إلاّلانّ لسانه المقلوع كالنّعناع
ليس تميمة أو راية
لجنونها
لا
لا لشيء
إلّا
لأنّ لسانه من فرط وطء البرْد في أنفاسها
أمْسى سياطا
مثْل مِمْحاةٍ
تحزُّ وجوهها
تمْحو جميع جهاتها،
لا
لا لشيء.
إلّا
لأنّ وجودها من دونه لا شيء،
إلّا وردة منتوفة في لوحة لم تكْتملْ!

%d مدونون معجبون بهذه: