هذيان امرأة مقاومة ـ ريف حوماني

أوتدري؟

ريف حوماني

ريف حوماني

أنَّ الجنّةَ على أقدام العذارى
ضميرٌ عادلٌ
والمصابيحُ قد مهَّدَها نعلُك
لتدوسَ

تتوسّطَ

تتعالى؟

أوتدري

أنّكَ وحدَكَ سرُّ الضوءِ إليها

وسرُّ الكون فيَّ…ــــــــا

وكلُّكما شكي

ويقيني

وكلُّكما حبيبٌ إليّ…ـــــــــــــــــا ؟

……………………………..
أيّها اليامِنُ النّادرُ
الموسومُ بالعبادهْ
كلّما يُراقُ كوكبٌ على مساءٍ
أو يهربُ دمٌ على رخامْ
لُفَّني بالأرضِ على مهْلٍ
كيلا أرتقَ ثوبي بغير صدرك
كي أوقدَ في خروقي نضوج الحياةْ
مليسةُ القدمينِ أنا

حين أدوسُ
أفهم لغة الماءِ
ولغة السّعيرِ
ولغة السّماءْ
وأباعد حجرينِ عنّي وعنكَ
لتنبتَ في الظلّ بندقية
أو ليرفرفَ على مفرق النار جناحْ
……………………………..
أنا الطفلة الزرقاء
فيكَ
وأنا الخضراءُ
وما بينهما
تحُطُّ قلوبٌ
ويُمزَجُ خمرٌ
وإمساكُ رحيلٍ
وأعنانُ ضياءْ

قد لِنْتُ كثيراً على ضفيرتي
واستحَقّتْني الأكاليل
وأمتي أنت مالكها
وربُّها
ربّيَ الأعلى!
……………………..
مختلفٌ جداَ
وأنا وحدي أرى استثناء البحرِ
حين يكون “أنت”

يا الأنتَ
الذي اختبأتْ أمواجٌ
بين يديهِ
من مهزلة الفكرةْ!
يدُكَ الحُرّةُ مُدَّها
حَسَبي
ودينُكَ
وربّي وربّكَ
أطلقْني منها اليكَ
ومن عظمٍ تغمَّسَ
بماءِ عينيكَ

ومنها مني
مذبحةُ السُرّةْ
………………………..
مختلف جدا حبيبي
وطولُهُ
مسيرةُ يومٍ الى الشمسْ

مُدَّهُ الجسدَ
اذا سَكَنَ الليلُ
لأُفُرِّطَ عليه مُهرةً
وقُبلهْ
لا تُسكِّنْهُ
في العمر… أو الندى

شتّان
بين أن تلمسَ الشمس
من ضوئهِ
أو أنْ تستعينَ بالكفنْ!

أيها المتسلِّل بامتيازٍ
من عتمة الإخصاءْ

خذْ من جموحي
فرساً وصهيلاً

وقلْ:
لا منجى للأغبياءِ
لا منجى للأغبياءْ

لانّكَ المختلفُ جدا
كعينِ اللهِ
كالصّلاةِ الوسطى
اختلفوا فيكَ
وأنتَ الوسيطُ
في صلصلة الألوانْ
وأنت الشتاءُ بمقدارٍ
وأنت الفاضلُ بحُسبانْ

قد طلعَ اللّونُ من عينيكَ
يا النادرُ …شهداً وكُثبانْ
فاقتفت إثرَكَ الأشجار

والهُوَيْنا
على كتفكَ البلادْ

لهتافكَ الأمواجْ
وكلُّ جهاتك الحُلُمْ

لأنكَ المختلف جدا
إخضوضبَ العشبُ
واخضوضبَ الحُلُمْ
………………………………
مختلف جدا حبيبي
وأميلُ أميَلُ لا يُحَدّْ
مَنْ يمسحُ الألمَ الطافيَ
عن فساتينَ لا ترفُلُ
؟ وعن أمّةٍ لا تمتدّْ

من يونِعُ في رعشة الزِّندِ
أوتار الفرح كيلا تُطيع؟

أوَتدري؟
أنّ الطائعَ لا يُؤتَمَنُ على زنادْ؟
وأنّك وحدكَ كلّ صفاتي
كلّ نعوتي
صبابةُ الماء إذْ يُناديكَ
وجودي؟

! تبا
تبا لطائعٍ
يسَعُ الناسَ بأموالهِ
كيلا يَسَعَ الأرضْ
بعينيكَ الصغيرتين جدا
حبيبي
أشعلْتَ المسايا
فكيف لو كانتا كبيرتينِ عيناكَ
أيّةُ جنةٍ ستعصِمُها من ألم الغوايةِ

وأيّةُ قضيّهْ؟
……………………
نقطةٌ من بكاء عينيّ
انفلتتْ
والنقطة هي الكلّ
الحكمة هي الكلّ
لا تَعْقِلْ على الدّهشة
لا تعقِلْ على الدّهشةِ
أنت الكلّ بوجداني
وبيروتُ وطني ومعجزتي
والدّمعةُ منها
وَهْناً
تُشذِّبني
أنا الأذكى من صمتي
أنا الأغبى من ألمي
والعنوانُ طويلٌ جداً
لو تدري
والعددُ يُربكهُ الصّفرُ
واللّه يُربكهُ القربُ
أما آن للوجع أن يَرُقَّ
غُنجاً
على سالفيكَ
قطرةٌ من عَرَقِ الفلاحين أنتَ
تردعُ بحراً
تُخلي رملاً
ترتكبُ الطِّيبَ على خَمَرٍ
لِتُنَقِّرَ
دهراً
عن التي صلّتْ
قصْراً
بجنى الأوصالِ
لا توقِظِ الأقدارَ
حبيبي
لا توقِظِ الأقدارَ
فالخِمارُ لم يكُ إلّا إظهاراٍ
لم يكُ إلّا احترافاً
وأنتَ فنُّ الرِّيادِ
والرّونقُ أميرُ الطّلَقاتِ
وإنْ طالتْكَ كلُّ الأديانِ
وإنْ طالتْكَ كلُّ الأديانِ
……………………………..
لأنّكَ المختلفُ جدا
الحكمةُ ليستْ” أنا
الحكمةُ ليست “أنت
الحكمةُ تحريرُ الفستانِ
حلحلةُ الأزرارِ
زفُّ البلادِ الى البلادِ
هي أن يَضيق بكَ الزمانُ
والسيفُ أنا
وأنتَ الفاتحُ الأولُ
في نزَقَ الأقدارِ
وأنتَ المارقُ
بلا شوكٍ
بلا خَضَدٍ
حتى حدودِ الهذيانِ
مختلفٌ جداً
والتغييرُ ليس رجلاً
التغييرُ نساءٌ
ألا انظرْ الى أجسادهنَّ
يبدِّلْها اللهُ من حالٍ الى حالِ
أَوَ ليستْ كينونةُ اللهِ في إنسانٍ يتبدَّلْ؟
الثّابتُ أنتْ
والمتحوِّلُ أنا
والتغييرُ نساءٌ
لو نزَلَ الوحيُ
أضحيْنَ إعصاراً
يتشفّى بإعصارِ
أنتَ المختلفُ جداً
وأنا وأنا كلُّ الألوانِ
وأنا” أورشليمَ” في البالِ
أَمْهِلْني ثلاثاً
وإنّي تاللّهِ تاللّهِ
لَأَجْمَعَنَّ “الخُورُصَ “بالضّادِ
لأجمعنَّ العُرْبَ بالضّادِ
لأجمعنّ الأرض بالضادِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(أيلول2011)

ريف حوماني ـ شاعرة لبنانية

%d مدونون معجبون بهذه: