رسالة متأخّرة 150 عاماً ..إلى فرويد ـ سيني النّجـار

سيني النجار

سيني النجار

عزيزي فرويد “الإنسان ” :
أحبّكَ و أحترمك..وكم زادت مساحةُ العدم برحيلك..
وما أكتبه لك إنّما من خضمّ تأثّري بما كتبت ..
يؤسفني أنّ مَن كتب “موسى و التّوحيد” ..ذاكَ الّذي يؤمن بالإنسان وبأنّ الرّبّ إنّما في داخل كلٍّ منّا..
أن يدوس الوجوديّة السّارتريّة بفكرةٍ غير مباشرة : “نكون ثمّ نوجد ” !


عزيزي فرويد ..
كيف يمكن للإنسان اللّامحدود فيك أن يحجّم دوافع الإنسان جميعها..ومخاوفه وأحزانه..واضطراباته النّفسيّة
بالمساحة بين رجليه..!
كم أتمنّى لو كنتَ حيّاً…لأقول لك..
لا يمرُّ نهارٌ لا تتساءل فيه أنثى ماذا لو كانت رجلاً…

ولكنّ ذلك يا عزيزي لا علاقةَ له بعقدة القضيب كما تقول…
بل لأنّ الذّكورة كثيراً ما تجعل الأمرَ أسهل..
وخاصّة في المجتمعات المريضة..الّتي تحاصرُ المرأة بالتّابوهات حتّى تعجز عن التّنفّس..
وغريزة الإنسان بالتّوق للحرّية تجعله يتخيّل نفسهُ بالشّكل الأقرب لتحقيق هذه الرّغبة
وألومكَ يا عزيزي لومَ الإنسان لأخيه..
فأنتَ الّذي قد انتقدَ الدّين لأنّه وضع حدّاً لدماغِ الإنسان…وقعتَ في نفسِ أخطائه..
حاولتَ اختصارَ الإنسانيّة ببحثٍ يجعلُ البشرَ عبارةً عن آدم بعقدةِ خصاء..وحوّاء بعقدة القضيب…
أنا متأكّدة بأنّكَ لو قرأتَ لهرمان هسّه لأقنعكَ بأنّهُ إنّما في كلٍّ منّا تنطوي البشريّة جميعاً..وبأنّنا بما نكتشفهُ في أنفسنا نصنع اختلافاتنا..
وهذا ما يجعلُ كلّ إنسانٍ علماً نفسيّاً بأكمله…
لعلّ هذا مافاتكَ في حياتك..وفاتتك أيضاً مقولة أوشو : “لا تستطيعُ أن تتبّعَ خطاكَ في حياةِ الآخر ولا خطاهُ فيك ”
لذلكَ أقول لكَ بأنّكَ حينما حاولتَ أن تسقطَ مسيرةَ حياتكَ وعصابكَ الشّخصي واضطراباتك النّفسيّة الّتي مردُّها طفولتكَ المضطربة.. على الجميع..فقد فشلت
لأنّ ما كتبتهُ فقط..كفيلٌ ليخيّبَ أملَ امرأةٍ عظيمة..ويحدثَ عند غيرها ممّن يؤمنون بك عقداً نفسيّة شبيهة بما كتبت
العقد إذاً مكتسبة…بحسب المجتمع..أبويٌّ أم أمومي..
فأنا لا إعتقدُ بأنّه في المجتمعات الأموميّة كانت المرأة تتمنّى أن تكون رجلاً..مثلما اليوم..لا يتمنّى الرّجلُ أن يكون أنثى في مجتمعاتنا الأبوية..
ويتعلّق ذلك فقط ب “مجهودٍ أقل ”
وأنتَ الذي ذكرتَ المجهود والرّغبة في كتابكَ “تفسير الأحلام “!
عزيزي فرويد..
أحياناً أتساءلُ ماذا لو كنتُ رجلاً..ولكنّي أتساءلُ أيضاً كم من الأشياء ستفوتني..
أحبُّ جسدي..أحبُ الإنوثة المفرطة في داخلي..
وأكثرُ ما أحبّهُ..رجلٌ بجانبي…يحبُّني ويمنحني السّلام…ناقصٌ بدوني..وناقصةٌ بدونه
لفرويد الإنسان..
الإنسانيّة أوسع بكثير من شكل أعضائكَ التّناسليّة أو أعضائي التناسليّة
و الإنسان وجِدَ..ثمَّ كان..
هذا ما فاتكَ…وهو النقطة العدمية…في كعب أخيل..!

سيني

%d مدونون معجبون بهذه: