نقــاء الخطيئة ـ ميمي اديشو

(1) إخلاص الروح
و يمدُّ شِباكَ أصابعهِ العطشى لاصطيادِ سنونواتي في ذلك الجسد المُشتعل رغبة ، و يزيلُ ضبابَ الثياب، و يُشرِقُ حولهُ واضحاً ينثرُ خيالاً

ميمي اديشو

ميمي اديشو

بقوسِ قُزح ، ويطلقُ ملكَ غابتهِ للانقضاض على ظبيٍ مختبئٍ بين هضبتي حرير ، يشربُ من دمهِ ولا يرتوي و ينهشُ بلحمهِ و لا يشبع ، يسيلُ لعابهُ فيتّحدَ بنسغِ ساقينِ يسكنهما الربيع ، فَتزهِرُ أنفاسهُ على ضفتي الثغر ِالأبدي الجوع و تزغردُ شعيراته ابتهاجاً بلقاءِ مساماتِ الجسدِ المُطالبِ بالمزيد ،يَشْتمُّهُ ليَسجن روحي في داخلهِ و يسرقُ الصوتَ بالقبلات كي يسمعني في خافقهِ ، و ينهارُ صرحهُ فوق ابتسامةٍ و ذراعينِ مُعطرتينِ بالخيبة فقد ضاجعني فيكِ أيتها المعتوهة
و نُلتِ ميداليةَ الجسد و نُلتُ أنا كأسَ النظرة ِو الروحِ والخيال

(2) وصية ﻣﺘﺼﺪﺋﺔ
متى تتوبُ قدماكِ و لسعاتُ براعمِ اللهيبِ تنهشُ في خُطواتِكِ

المَخدوعة نحوَ منزل مَن احترفَ اغتيالَ الأحلام ؟
أَلمْ تَري أثاثَ جسدهِ ؟ كراسيهِ بقايا أُمنيات . . و نوافذهُ انتهاءُ صرخات . . و بابهُ مُشيِّعٌ دائمٌ للتضرعات . . و حديقةُ شعرهِ مدافنُ آهاتٍ تنتظرُ الوعدَ بالسعادة . .
أَلمْ تَري وشمَ قلبهِ يَعدكِ بالألمِ يغطيهِ بقميصِ النفاقِ الأبيض ؟
أَلم تسمعي قلبهُ يدقُّ ترانيمَ تأبينك و أنتِ تُهلّلينَ بالعيدِ الذي لنْ يأتي أبداً ؟
ألا يكفيكِ أنْ قدمتيني أُضحيةً أمامَ معبدِ احتيالهِ و أحرقتِ الكثيرَ مني بخوراً لرضاه ؟
أَلم يكفيكِ سجنُ صوتي خلفَ كُحل عينيكِ و نفي وجودي في رأسكِ الذي ﻻ تدورُ حولهُ إلا غربانُ تُنذِرُ بوقوعكِ المحتوم بينَ ذراعيه ??
لمْ يَفتْ الأوانُ بعدْ يا صبية عودي لمخدعكِ فلنْ تقدري على امتطاءِ زوابعهِ و قارِبك الذي لم يمسَّهُ أحدْ لا يملكُ إلا أشرعةً من أجنحةِ الفراشات  عودي   يا صبية قبلَ أنْ تنزفي أغلى قطراتِ دَمِك —-
سَقطتْ آخرُ جُملةٍ كالسيفِ على مسامعِ الروح فكسرتْ صمتها و صرختْ :
أُصمتْ أَيُها العقلُ المُتصدِئُ دعها لجنونِها و عِشقِها و رَغبتِها . .
فقدْ نزَفتْ أغلى قطراتِ دمها حينَ أعلنتْ الطبيعةُ إكتمالها أيها المُتحذلِق
فكما أنَّ تلك القطراتِ فتحتْ أبواباً للحياة ستفتحُ هذه القطراتُ مَدافِناً للحسرات . . فاصمتْ يا وجهَ البؤس و دعها تعانِق العثرات. فالملائكةُ ما عادتْ تُسجِّلُ هذهِ الهفوات و ما عادت السماء تلعنُ إلا مَن عادتْ إليها محفوظة البكارة . .
فاصْمُت و دعها لجِنونها .

(3) عتاب عقيم
أنتُما أيتُها الفاجرتين أَلمْ تخجلا مِن وجودي ؟ أَلمْ تَتلمّسا كلَّ تضاريسهِ و عانقتُما كلَّ منحنياتهِ حتى جعلتُما منارتهُ تُضيءُ كلَّ حناياي ??
وأنتُما أيتُها العاهرتين أَلمْ تخلعا عنهُ كلَّ الأثوابِ و تخلّلتْ نظراتُكما كلَّ مساماتهِ حتى قدحتُما شراراً أحرقَ كلَّ سدودي ففاضتْ بما أحمِلُ مِن ندى الربيعِ المكتوم ؟
و أنتنَّ أَلمْ تنهَشنَ في لحمهِ و ترسُمنَ أخاديداً في مروجهِ؟
و أنتْ . . نعم أنتْ و شريكَتَيك . . أَلمْ تنثروا بخورا ً في كلِّ زواياه و دُرتُم حولَ بيتِ المَقدس حتى جعلتُم السنديانةَ تشمخُ في سمائي و تتباركوا بنُضرتِها و تَلعَقوا قِمّتها مُنتظرينَ هطولَ مَطر اللآلئِ الغجرية ؟
و أنتما . . . الناطقَين بكلِّ صمتٍ أَلمْ تصرُخا بعطشِ العذارى و تدعوانِه لإحتساءِ خمرتِكُما حتى تمادَيتُم في السُكرِ و العربدة فانقضَّ عليكُما حتى انتفختُما و باتت حمَّالتِكُما غيرَ قادرةٍ على تَحمُّل فخرُكما و فجوركُما ؟
و أنت ْ. . آآآآهٍ منكَ أنت . .
أَلمْ تستقبل بكلِّ ضِيقكَ عَظمةَ رجولتهِ و فرشتَ لهُ مياهَكَ الإلهيةَ المباركة ، . حتى تمازجتِ النِعَمُ و النِقَم و عَلتْ ترانيمُ آهاتِكَ لِتصِلَ للتائبينَ في الجحيمِ فَتمنَّوا الحياةَ لِيغطُسوا في الخطيئةِ مرةً أخرى ؟
و أنتْ. . و أنتُما. . و أنتُم . .
هكذا كانت جلسةُ تراشُقِ العتابِ بينَ الجسدِ و أعضاءهُ . .
و الروحُ جالسةٌ هناكَ تبتسمُ بخُبثِها المَعهود و تَهمسُ و هي تحتسي خمرةَ عطرهِ : يالحماقةِ الجسدِ و أعضاءهِ فهوَ ليسَ إلاّ خادمٌ مطيعٌ لشراسةِ رغبتي و المعتوهُ لا يصلُ أبعدَ مِن سريرهِ و أنا التي أصِلُ للخالقِ في نشوتي لأقولَ لهُ أنا إلهةٌ مِثلكَ بلْ أعظم و أعودُ لأحضانِ الأرضِ و أقول: ها قدْ عُدّتُ إليكِ فالخطيئةُ أعظمُ مِن أنْ تُترَك وحيدة . . .

 

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: