مأدبة سليم دولة ـ الشّاعر صابر العبسي

أكل الشّفةَ الكرزيّة للموناليزا

صابر العبسي

صابر العبسي

أكل البرقوق قُبيْل تشكّله
أكل الصّحفَ الصّفراء
فشابت لحْيتُه
و الشّعر الفحْميُّ غدا أسْلاكا شائكةً
أكل الإيقاع لردفيْ راقصة متحجّبة
أكل الطّابور الخامس
من جمهوريّات الموْز
لأنجاس تُجّارٍ ليبراليّين و لوطيّين
سعاة بريد النّاتُو،
أكل السّمك المقليّ برقْصة زوربا
أكل الإيديولوجيا طازجةً مُستوردةً

في البرْكة بين شُجيْرات الصُبّار الوحشيّ
ألْفى هيئتَه كلْبًا مسْعُورًا
ينبح ضدّ طفولته الأولى!
أكل الشّيطان تجشّأه أحزابا أصْدأَ
من خازوق مسموم
أكل الأحلام كما الأعوام مقّطَّعةً بصلًا
أكل الشّهداء ليعترفوا بخطاياهم في حقّ اللّامرئيين
من القنّاصة و القتلة …!
أكل المرآة بحمْحمةٍ
حتّى لا يُبصر مسخ محيّاه …
أكل العنقاء من الأذنين إلى القدمين.
ما أبقى منها هيكلها العظميّ
لكي لايصنع منه مزمارا او محرابا
ما أبقى منها إلاّ دمَها يتقاطرُ من فكّيه…
ما أبقى منها إلاّ تنّورتها علمًا
أكل الميثيولوجيا
أمسى ديناصورا شفَّافًا!
إلاّ أنّ الموسيقى من أعْلى الأولمب أعادته
……………………………………
هو ذا ثملٌ في مقعده الخشبيّ العالي
صحبة وحدته الأبديّة
في بار الصّحفيّ
قُبَيْلَ الكأس العاشرة،
الكأس المملوءة من دمه
قد كان يتابع عن كثب
قد كان يتابع رؤيته فيها
قد كان يتابع
كاد يصدّق ذلك
قهقه ثم مضى
ودُوَارٌ يعْصب جبْهته
يتقيّأ تلك الأشياء…
يتقيّؤها مزقًا
إلا شيئا دمويًّا أوْحدَ
ظلّ عصيّا
ظلّ بداخله
إلّا الغثيان
بهيئة جرْذٍ يأكله
ومضَى كالرّيح مضى يعْوي
………
هو ذا:
في شارع مرسيليا
يخْلعُ كلَّ ملابسه
ويهوه بجانبه يمشي!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) النص مستوحى من كتاب الجراحات والمدارات للمفكر الهامشي التونسي سليم دولة، ومازال الإنسان يأكل نفسه بنفسه

%d مدونون معجبون بهذه: