سايكلوجية رجال الدين الجدد ـ د. موسى الحسيني

د. موسى الحسيني

د. موسى الحسيني

هناك ملاحظة قد لم ينتبه لها البعض وهي : ان الاجيال الجديدة من رجال الدين من الطائفتين الشيعة والسنة هم عادة من الطلاب الفاشلين في دراساتهم ، ومحدودي الذكاء ، وبعضهم من ابناء الشوارع الذين قضوا طفولتهم ومراهقتهم على هامش الحياة يتنقلون بين اعمال وافعال ومهن متواضعة او من تلك التي تتميز باعتمادها على الشطارة والفهلوة واستغلال طيبة الاخرين لبيعهم بضائع سيئة باغلى الاسعار ، او عمال ( صناع ) في محلات الاخرين.

بالنسبة لرجال الدين الشيعة في العراق ومنذ الحرب العراقية الايرانية ، نجد ان غالبيتهم من الجنود المتهربين من الخدمة العسكرية ، فالنظام السائد في العراق والى يوم الاحتلال ، ان الطالب الفاشل في الدراسة الابتدائية او حتى الثانوية العامة يخضع لقانون الخدمة العسكرية الالزامية عند بلوغه ال 18 سنة ، وبعد ان استنزف الكثير منهم كل اساليب التحايل على القانون ، بدعوى العجز وحتى الجنون ، او غيرها من الاساليب الاخرى اكتشف بعضهم ان التسجيل في المدارس الدينية يؤجل خدمتهم العسكرية فتهافتوا على تلك المدارس ، لاايمانا ولا رغبة في تعلم الفقه بل كهروب من الواجب الوطني . اي ان كل علاقتهم بالدين هو ما يمثل لهم من وسيلة تحايل وكذب وتزييف الغاية منها الخلاص من الخدمة العسكرية .

والان وقد غدا الدين من افضل وسائل الارتزاق ، لم ينزع احدهم العمامة حتى مع الغاء قانون الخدمة الالزامية في العراق بعد الاحتلال ، لانهم اكتشفوا على ما يبدو ان امتهان الدين قد يوفر لهم حياة رفاهية لايمكن ان يحققوها في مجالات الحياة الاخرى ، مع تدني قدراتهم العقلية والمعرفية .وقصورهم العقلي وتدني مستويات الذكاء عندهم ،لذلك نراهم يلجئون الى متابعة ما هو متدني وتافه من الكتب التجارية المكتوبة بلغة ومنهج خرافي مبسط يعتمد اختلاق القصص الخرافية الاقرب للهلاوس عن كرامات الائمة ومكانتهم قد يصل بعض هذه الروايات حد الشرك دون مراعاة او فهم ان مكانة ال البيت يفترض انها بُنيت على اساس تمسكهم بالشريعة وايمانهم المطلق بالخالق وقدراته ، وليس منافسته مكانته او عرشه .

علاقتهم بالدين محصورة بالمؤسسة الدينية التي منحتهم هذه الفرصة لتخلصهم من متاعب الخدمة العسكرية وتوفير مستوى من العيش ما كان يمكن ان تتوفر لهم لولا هذه الفرصة التي قدمتها المؤسسة الدينية الطائفية لهم . فلا علاقة لهم بالاسلام كدين هم لايفهموا منه الا بحدود ما تراه الادبيات الطائفية ، لذلك هم طائفيين ليس ايمانا وعقلا او تمسكا بالطائفة او تفضيلا لها على غيرها من الطوائف جائت نتيجة مقارنة عقلية او معرفية بين المدارس الفقهية المختلفة ، بل هم يتحزبون ويتعصبون للطائفة كمصدر للعيش والرزق والرفاهية حتى . اي انه موقف دفاع عن مصالح شخصية مرتبطة مصيريا بالوضع الطائفي .

لناخذ مثلا اكثر شخصيتين شهرة بين رجال الدين الشيعة ، عمار الحكيم ، ومقتدى الصدر ، ولنتابع ما الذي قدماه للدين او الاسلام عموما ما يمكن ان يمنحهم ما يعيشونه الان من امتيازات ، واموال ، ومكانة اجتماعية تؤهلهم للتدخل بالشؤون العامة للعراقيين . لن يجد اي باحث او مدقق في تاريخ حياتهم او سيرهم ما يمكن ان يمثل خدمة للدين او حتى الطائفة بما يستحق بالمقابل التمتع بكل هذه الامتيازات التي كسبوها . علاقتهم بالدين تُختزل في انهم ابناء او احفاد مراجع سابقين ، مع ان الخالق علمنا من خلال كتابه الكريم ان الدين والايمان لايورث حتى لابناء الانبياء ، وابن نوح خير مثال . ولا يختلف عندهما دور العمة كونها وسيلة نصب واحتيال على القوانين ، فعمار لبس العمامة ليتهرب من الخدمة العسكرية الالزامية في ايران كمواطن ايراني ، كما تثبت وثائق سيرته ذلك ، ولا يختلف موقف مقتدى كمواطن عراقي عن ذلك .

بالنسبة للسنة وملاحظتي قد تنطبق على الوضع في العراق ، غير متاكد من غيره من البلدان العربية ،رغم اني اعتقد ان الامر لايختلف كثيرا . ففي العراق ، هناك نظام في القبول في الكليات المختلفة يستنذ للمعدل العام للطالب في المرحلة الثانوية ، وتتدرج المعدلات من الطب والصيدلة والهندسة الى الحقوق والاقتصاد والسياسة وغيرها من الفروع . ما حصل في سنوات السبعينات والثمانينات وقد اشتدت المنافسة بين الطلاب مع تكاثر اعدادهم ، بدات الجامعات لاتتقبل اصحاب المعدلات الاقل من الستين بالمئة ، ولم يعد للطالب ذو المعدل المتدني، من فرصة اخرى ،اما ترك متابعة الدراسة ، او السفر للدراسة على حسابه الخاص في الخارج . او القبول باداء الخدمة العسكرية ومتابعة حياته بعيدا عن العلم والمعرفة .

فقط كلية الشريعة بقيت مفتوحة امام المعدلات القليلة ، فكانت تجمعا للفاشلين او محدودي الذكاء ممن لم يتمكنوا من حيازة المعدل المطلوب لدخول الكلية التي يرغبون او من تلك التي يمكن ان تؤهلهم لمستقبل مهني او اجتماعي افضل . ويغدو الدين بالنسبة لهم مجرد وسيلة عيش ، كما كان وسيلة لتخلصهم من متاعب الخدمة العسكرية .

فلا غرابة ان نجد بعضهم وهو يعرف انه ماكان له ان يدخل الشريعة لولا خيبته لذلك يعوض مشاعر الدونية التي تتحكم في دوافعه بالتكابر والتظاهر بانه يمتلك الحقيقة المطلقة ، متظاهرا بالايحاء بانه على علاقة مباشرة بالخالق تميزه عن الاخرين ، فنرى منهم من يدعي انه راي الملائكة راكبة على ظهور جياد بيضاء تقاتل مع المتمردين في سوريا ، وهذا يدعي ان النبي خصه بالزيارة ليبلغه رسالة ما متخيلا نفسه او يريد ان يصورها بانها على درجة من التقى والورع تقترب من حالة النبوة التي يوحي لها ، لكنه يستبدل جبرائيل بالنبي .

والتمسك بالادعاء بالقرب من الخالق من خلال الادعاء برؤية النبي في الحلم يستبدلها رجال الدين الشيعة باللقاء بالحلم بالامام المنتظر ، ظاهرة لايمكن تفسيرها الا بالكذب والنصب والتحايل على الله ونبيه وال بيته لمخادعة السامع او التابع والمريد ، والكذب والتحايل بهذه الحالة يعكس حالة من الدونية تنتفي فيها المفاهيم الاخلاقية الانسانية المعروفة فهي حالة سقوط اخلاقي . او هي حالة من حالات الهلاوس التي تؤشر الى مستوى مرضي من من الانفصام او الشيزوفرينيا .

ان رصد ومتابعة سلوكيات رجال الدين الجدد من الطائفتين نلاحظ ما يلي :

1 : ان تدني مستويات الذكاء التي تحكمهم وتحد من قدرتهم على الابداع والتجديد ، تجعلهم يتهربون بقراءة ما هو تافه ومتدني من كتب الاخبار او الفقه المبسط التي كان قد كتبها من هم بمستوياتهم . لذلك لم نسمع منهم مناقشة اي من موضوعات الحياة المهمة والحساسة للمجتمع ، مثل الدعوة للاستقلال الاقتصادي والتوقف عن التبعية للخارج (عالم الكفار ) في استيراد كل مقومات الحياة حتى البسيطة منها ، العقال والدشداشة او حتى النعال والحذاء ناهيك عن بقية الصناعات ، الى المواد الغذائية الاولية كالخبز واللحوم والخضروات والفواكه . وكانهم يعيشون بعزلة عن الحياة والواقع من حولهم ، فيعمدون لاثارة انتباه السامع او المريد من خلال دغدغة الغرائز الشاذة في نفسه وتبريرها ، كالفتاوى الخاصة ببول البعير ونكاح الوداع ، وارضاع الكبير ، وتحريم جلوس البنت بمفردها مع ابيها وغيرها من التفاهات الثانوية التي لاصلة لها بالحياة العامة للمسلم وما يعيشه من حالة تخلف تجعله يقف خارج التاريخ وحركة التطور البشري .

2 : ان تدني مستويات ذكائهم التي تحرمهم من القدرة على الابداع ، تعيقهم حتى من الوصول للقدرة على استنباط الحكم الشرعي المناسب ، وهم يدركون طبيعة عجزهم ومحدودية تفكيرهم لذلك نراهم عند الضرورة والاضطرار يلجئون الى استنباط احكامهم من التاريخ او السلف كما يسمونه ، فيعالجوا مشكلات عصرية باحكام مر عليها اكثر من الف عام ، دون الاخذ بالحسبان تطورات العصر التي يعيشها المجتمع الانساني . والتغيرات الكبيرة التي فرضها التقدم التكنولوجي على الحياة . ولعل قضية المراة والمطالبة بعودتها الى المنزل واعتبارها عورة لايصح حتى ان تسير في الشارع بمفردها . اي حرمان المجتمع من نصف تعداده ، بل الغاء دور الام التربوي من خلال حرمانها من المعرفة والتعلم ، ما ينعكس بالسقوط على النصف الاخر ، اولئك الرجال الذين تربيهم هذه المرأة المراد لها ان تتحول الى مجرد بضاعة لقضاء حاجة الرجل في الفراش ، دليل على فشلهم في حل المشكلات الجنسية للشباب . من خلال الدعوة لتخفيض المهور او بناء المؤسسات الخدمية التي تيسر الزواج وتطور بنى العائلة ورعاية احتياجاتها ، اعطاء المراة الحق في اختيار زوجها كما هو معروف في احكام الشريعة.

3 : انهم ورغم كل ما يتمتعون به من امتيازات ، ومكانة اجتماعية لاشك انها لاتطفئ مشاعر الاحساس بالفشل والدونية عندهم . ومشاعر الفشل تشكل عادة اساس لمشاعر الحسد و الحقد والكراهية من اولئك الناجحين ممن شق طريقه الاعتيادية في الحياة دون ان يحتاج للكذب والنصب والاحتيال باسم الدين . كما ان من خصائص الفشل ان الفاشل يلقي اللوم دائما على الظروف او الناس من حوله ، لذلك نجد بوضوح امارات الحقد على المجتمع والعداء له والرغبة بتدميره قصاصا منه لانه بتصوراتهم كان السبب في ما يعيشونه من ضغوطات الاحساس بالدونية والفشل .

وليس ما نراه من خطب ووعظ وحث على استنهاض التعصب الطائفي الا شكلا من اشكال العداء للمجتمع والرغبة في الانتقام منه بجره الى معارك ونزاعات دموية تقوم على اساس ادعاءات لاتصمد امام العقل والمنطق . وهم لايتورعوا عن ايذاء الغير باي اسلوب واية فرصة تتوفر لهم .لايؤتمنون على شئ ، فالكراهية والحقد هي من اقوى المشاعر التي تتحكم بهم .

4 : كما قلنا ان علاقته بالدين لم تاتي من ايمان عميق ورغبة في تجسيد هذا الايمان بالعمل على تعميمه ونشره بين المريدين ، بل الدين بالنسبة لهم وسيلة عيش والحصول او كسب متع الدنيا ، كل المتع بكل الطرق والوسائل .لذلك تغدو الفتاوى الشاذة والغريبة افضل الطرق لمن هو مستعجل منهم للشهرة والكسب فياتي بالفتاوى المنكرة ، ليظهر اسمه ويزداد اجره للتسريع في حيازته لملذات التي حُرم منها قياسا لذوي المهن الناجحة ، فكانت فتاوى بول البعير ونكاح الوداع ونكاح الجهاد وغيرهأ والترويج للمتعة ، وارضاع الكبير والدعوة لتحجب الشاب الجميل ، وجواز استخدام المراة للجزر لاشباع رغبتها ، وغيرها ، مما هو شاذ وتافه من الموضوعات الفتاوى التي تعكس تركيبة سيكولوجية وبني لاشعورية مريضة .

5 : الدنيا وملذاتها عندما تغدو هي الاصل في نشاط الانسان ،يصبح ارضاء ارادة المانح لهذه اللذات او الممول او المصدر هي العليا لاارادة الله . لذلك نجد ان كل دولة او مصدر مالي او موضوع قوة له فقهائه ورجال دينه الذين يبررون له كل مفاسده على انها جزء من ارادة الهية وتحقيقا لشرع الله ، وهم مختلفون رغم انهم جميعا يستندون ، كما يدعون لكتاب الله وشريعته وسيرة السلف الصالح ، الا انه تفرقهم المصالح والتبعية لمصادر الرزق والقوة .

ويصبح الدين لعبة والفتوى وسيلة للحفاظ على النظام في دولة المفتي او الشيخ ، فطاعة ولي الامر ، حتى لو كان جائرا وظالما واجبة ، والخروج على ارادة الحاكم خروجا على ارادة الله في بلده ، لكن تنقلب الاية ويغدو الخروج على الحاكم في دولة على خلاف مع نظام دولة االشيخ ، واجب فرض ، والجهاد فريضة اسلامية يدعو الناس ان لايفوتوا الفرصة في نيل الشهادة والموت من اجل الدين لحيازة ملذات الجنة من حور العين وانهار الخمر ، لكنه يتشبث بمكانه الامن مستغنيا هو واولاده عن كسب ثواب الجهاد ومايتبعه من ملذات الجنة ، مكتفيا بتواضع بما عنده من متع الدنيا .!؟

كل شئ ممكن في دين اخوان الشياطين هؤلاء ، يتقبل اي شئ ، وكل المتناقضات ، فهم مفوضون من الرب ، بالقول بالشئ وعكسه طالما يخدم مصالحهم وتطلعهم لحيازة المزيد من الامتيازات ، ورضى اربابهم وحكامهم عليهم ، فما هو محرم على الاخرين حلال عليهم والعكس صحيح ايضا ، وفقا لمتطلبات الحاجة والضرورة .

تلك خصائص غالبية رجال الدين المسلمين من كل الطوائف .تحاشا الكاتب ذكر الامثلة الواقعية الكثيرة للدلالة على صحة وجهة نظره منعا للاطالة ، وليس فيها ما عاد خافيا بعد انتشار استخدام اليوتيوب والفيس بوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي .

انهم رجال دين اسلام الصهيونية المعولمة ، طول لحيتك ، وامسك مسبحة وتظاهر بالتدين واعمل بعدها ما شئت اسرق ، اكذب ، ازني ، بل حتى قود ، دمر البلدان وخربها ، تعامل مع المخابرات الاجنبية ، فكله دين ، ومن يعترض فاولئك هم الكفار الخارجين على الدين الذين يستحقوا الذبح .

تلك هي شريحة النخبة التي يخضع لها المجتمع العربي اليوم والتي تروج لها وسائل الاعلام المختلفة حتى تلك الملحدة والكافرة ، فنحن الان واقعين تحت تاثير وقيادة جهالنا واغبيائنا ومحدودي الذكاء ، والجماعات الحاقدة على الانسانية والمجتمع، وهم اصلا من فاقدي الشعور بالمسؤولية الدينية والوطنية والاخلاقية ، فالنتوقع منهم كل شئ ، بما لايؤتيه حتى المنحرف اخلاقيا ، لعل المنحرف يخاف من غضبة المجتمع اما هؤلاء الشلايتية فهم يمتلكون القدرة باسم الله ونيابة عنه ان يخطئوا المجتمع ويتهموه بالانحراف ان لم يقبل انحرافاتهم وشذوذهم وسقوطهم وفشلهم في الحياة العامة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال منقول من موقع بانوراما الشرق الاوسط

%d مدونون معجبون بهذه: