جارية إسمها : حرية ـ قصيدة الشاعر العراقي الكبير سامي مهدي

قصيدة في ذكرى الغزو الأمريكي الإستعماري  الشاعر سامي مهدي
********
جارية إسمها : حرية
*****

وجاءتْ ، أخيراً ، على غيمةٍ من لظىً
وأكفِّ ملائكةٍ من حديدْ
إذنْ ، فلنؤذِّنْ لها قبلَ وقتِ الأذانْ
ونقرأ لها سورتينِ
فقد كسبتْ في السباقِ الرهانْ
وها هي ترقصُ مزهوّةً في سقائفِ سوقِ العبيدْ
وهم ينشدون لها كلَّ حينٍ نشيدْ ،
فيا ليلُ طُلْ واتئِدْ يا زمانْ .

وقالوا : ستسكنُ ، من بعدُ ، أبهى القصور
وتفرشه بنشارةِ عقلٍ جديد
وتجعله ، حين تأنسُ ، حاناً ونزلاً
لمن يستطيعونَ دفعَ الأجور ،

وكلٌّ وما يشتهي من بضاعتِها ويريدُ :
خمورٌ معتَّقةٌ
وسقاةٌ من الجنِّ يبتدرونَ الزبونْ
وجوارٍ مؤنَّقَةٌ
يفتتحنَ شهيَّتَه للمجونْ
ويكملنَ وجبتَه في مقاصيرَ من ذهبٍ وحرير
ولنْ يُحرَمَ الفقراءُ من الطيِّباتِ ،
فثمة ما قد يزيد
على الأغنياءِ ، وما قد يفيد
فقيراً ذكياً له خبرةٌ في العلاقاتِ
أو في الحماياتِ
أو في الجنازاتِ ..
أما السياساتُ فهي مطوَّبةٌ لولاةِ الأمور .

وقالوا : وماذا تريدونَ أنتم
سوى لذّةِ القولِ والفعلِ ؟
هيّا إذنْ ، فاللسانْ
مقامرةٌ ،
واليدانْ
مناورةٌ ،
والمزاحُ الثقيلُ هنا لا مكوسَ عليهِ ،
إذا اجتنبت زلَّتانِ :
_ حديثٌ يلفَّقُ عن سِيرَجٍ زَنِخٍ في القدور
_ وآخرُ من مثلهِ عن روائحِ نفطٍ وراء الظهور
فالحديثانِ أكذوبتانْ
ونحن الشهودُ الثقاتُ على ما يدور
هنا في المطابخِ ،
أو في المقاصيرِ ،
أو في المجاريرِ ،
أو في القبور .

وقالوا .. وقالوا .. فماذا نقولُ
وقد أطبقتْ فتنتان ؟!
وها نحنُ في أخرياتِ الزمانْ
أمَّتانْ ،
ومن حولنا قاطراتُ دمٍ ودخانْ
وفوانيسُ سودٌ وأبخرةٌ عفنة وسموم
وأسماكُ قرشٍ تحوم
وسابلةٌ يهرعونَ إلى اللهِ في طلبٍ للأمان

%d مدونون معجبون بهذه: