الجذور الاجتماعية للديكتاتورية ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

للديكتاتورية جذور اجتماعية لايمكن غض النظر عنها ، هذا مع الاختلاف حول ما هو المقصود بالديكتاتورية . هذه الجذور تبرر الى حد ما نشوء ما تعرف بالانظمة الديكتاتورية ، والثورية خاصة منها .
ان الاوضاع السياسية لأي بلد هي في المقام الاول نتيجة اوضاعه الاجتماعية ، او في الاقل تتدخل العوامل الاجتماعية في صنع الاوضاع السياسية بقوة تفوق كل العوامل الاخرى .
الاوضاع الاجتماعية التي يدور الكلام حولها هي تلك الاوضاع التي تتحدد بالطوائف والاحزاب والطبقة الوسطى والعشائر والنخب الثقافية .

الطائفة هي نتاج سياسي لانحراف العقائد الاسلامية ، وسحب الموضوع المركزي لدين كونه يتمحور حول عبادة الله والعمل الصالح الى قضية دنيوية بحتة تدور حول احقية الحكم ، وهذه تسحب الطائفيين نحو التناحر والتسافل والصراع حول السلطة .

اما العشائر فهي تنظيم اجتماعي يستند الى صلة الدم ، وبالنسبة لنا في العراق الانتماء العشائري والمواطنة التاريخية صنوان لايفترقان واحدهما يُعرّف الاخر .

ان كلا من الطائفة والعشيرة تكرس الولاء المنغلق والولاء الى الافراد .

اما الطبقة الوسطى ( الاطباء والمهندسون والمعلمون والحقوقيون والاعلاميون والعسكريون والاداريون وغيرهم من المهنيين) ، فهم عماد التنظيم الاجتماعي الذي نطلق عليه اسم الدولة ، فلهذه الطبقة موقع اجتماعي تحتله على اساس الكفاءة المهنية وهي تمثل مصدر الاستشارة والقيادة في المجتمع سواء كان نظامه السياسي ديمقراطي ام ديكتاتوري .

اما النخبة الثقافية من ادباء وشعراء وفنانين فهي بناء اجتماعي لاينفلت من البناءات الاخرى برغم خصوصيته المميزة التي تترواح بين الاندماج في المجتمع وقضاياه والابتعاد عنه بسبب فارق طاقة التصور بين النخبة المثقفة والجمهور .

واستكمالا لهذا العرض السريع ، تنبثق ظواهر سياسية ذات ابعاد اجتماعية هي حصيلة البناءات المتقدمة ، منها الشورى والقائد الرمز ، إذ ان حضورهما او غيابهما او حضورهما النسبي يقرران شكل النظام السياسي الى حد بعيد .
ان الديمقراطية التي نفهما تتمحور حول الشورى ، ولكل بلد او مجتمع طريقته في التعبير عن الشورى ، سواء بالانتخاب او بالاستفتاء وباشكال قانونية و نظامية مختلفة .

ليست الانظمة الديكتاتورية وحدها تمنع التغيير السياسي في اطار تداول السلطة سلميا بل ثمة انظمة تشترك مع الانظمة الديكتاتورية في هذه الخصيصة ..

فهنالك ثلاثة تجارب سياسية لاتتغير من خلال العمل السلمي :
(*) النظام الرأسمالي .
(**) نظام التوازن الطائفي .
(***) النظام الديكتاتوري .
الاول قادر على امتصاص المعارضة ، والثاني يلغي المعارضة ، والثالث يدجن المعارضة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: