على أعتاب المكاشفة ـ مصطفى لغتيري

مصطفى لغتيري

مصطفى لغتيري

حين حط الرحال بالمدينة، لم يتباطأ في التوجه نحو الآثار المحاذية لها. شغف بالأبنية القديمة اكتسحه من حيث لا يدري. فإلى عهد قريب، أبدا لم يحفل بوجودها. لم تكن بالنسبة له سوى حجارة صماء لامعنى لها، بل هي تافهة وزائدة عن اللزوم. في المدة الأخيرة، ونتيجة لعملية كميائية ما، حدثت في دواخله، لمس ميلا غامضا نحو هذه المعالم الأثرية. نظرته نحوها مافتئت تتغير. شيئا فشيئا استبد به عشقها، فانبثق له معنى من ثناياها. هكذا، أصبح كلما زار إحداها، أصاخ السمع برهافة، ليلتقط ذبذباتها الصامتة. حينها تنكشف له أسرار من ماض، يأبى أن يظل طي الكتمان. لايدري كيف حدث ذلك؟ فقط، هو متأكد، أنه بشكل ما نطق الحجر، تلقف بَوْحَهُ، فانتسجت علاقة حميمية بينهما. لم يكن بد حينئذ من أن يفقد حياده نحو الآثار، بشتى أنواعها.
حين أشرف على البقايا المتناثرة، لاحت له غافية في رحاب التلال. هبت على سحنته بعض من نسائمها، فاختلج الفرح في أعماقه. كان حريصا أن يكون المكان خاليا من البشر، فاختار اللقاء قبيل الغروب. الشمس أضحت برتقالة كبيرة معلقة في الفراغ، ظلال كابية تنتشر على امتداد البصر، تمازجها حمرة أرجوانية، تكلل ذرى النجود. وتستلقي في بعض الفجاج والفجوات. شيء من الرهبة داهمه، وهو يطأ أرض المدينة المنسية. السواري المتبقية والخلفية من ورائها تقدمان نفسيهما لوحةً لا أجمل منها. طفق يخطر بين الجدران والأعمدة، يتطلع في الفجوات، يترصد بقايا الأرصفة، يستحضر أقداما بلا حصر، من الزمن الغابر، وطأت هذا المكان. إقرأ المزيد

Advertisements

السباحة في نهر السقوط (فى رواية ( وشم فى الذاكرة ) للكاتبة المغربية ” مريم بن بخثة ” ) ـ رمضان احمد عبد الله

السباحة في نهر السقوط  

مريم بن بخثة

مريم بن بخثة


فى رواية ( وشم فى الذاكرة ) للكاتبة المغربية ” مريم بن بخثة ” .دراسة
دراسة : رمضان أحمد عبد الله (مصر).

ــــــــــ
تتلاطم أمواج النهر بين شاطئيه ، لكن من الغريب أن نجد إنسانا يحفر نهر سقوطه بيديه ، ليسقط فيه بمحض إرادته دون أن يكون هناك مبررات أو دوافع للسقوط أو الانتحار .
أيضا نجد أن بعض أثرياء المجتمع أو منهم من ذوى السطوة و السلطة هم سبب سقوط الفقراء ، و أخيرا ربما نجد أن التفسخ الأسرى هو الدافع للسقوط ، هذا ما نجده فى رواية ” وشم فى الذاكرة ” للكاتبة المغربية / مريم بن بخثة ، التى ندخل إليها كما يلى .

1 ــ أمواج الأحداث . إقرأ المزيد

زنبقة المحيط (الفصل الثلاثون و الأخير) للروائي مصطفى لغتيري

مصطفى لغتيري

مصطفى لغتيري

زنبقة المحيط ـ رواية بوليسية ـ ثلاثون فصلا ـ أرضية صلبة لسيناريو مسلسل تلفزيوني

اصبح كمال على يقين بأن شيئا ما يدبر في الخفاء ضده.. رتب شؤونه بسرعة دون أن يخبر أحدا بذلك.. اتصل بشركة الطيران وحجز بطاقة سفرنحو فرنسا.. اختلى جانبا بأحد مساعديه وطلب منه السهر على الكباريه، مكنه من الحساب البنكي الذي يحول إليه الأموال.. أخبره بأن سفره لن يدوم طويلا،وأن ظروفا طارئة أجبرته على القيام برحلة إلى مكان لم يحدده.
اتصل يوسف بالضابط المكلف بالقضية :
– ألوسيدي الضابط .
– ألو.. من معي؟
– أنا يوسف.
– مرحبا يوسف.. كيف حالك ؟
– بخير شكرا .هناك أمر طارئ يجب أن أخبرك به.
– ما هو؟
– لقد ثم تسريب خبر إصابة سارة .
– اللعنة من فعل ذلك؟
– هي نفسها لقد أخبرت أختي بالأمر.
– هل لأختك علاقة بكمال ؟
– بشكل مباشر لا.
– ماذا تعني ؟
– زوجها لها علاقة غير واضحة بكمال .
– اللعنة .. يجب أن نتحرك بسرعة .
ينقطع الإتصال، فيشعر الضابط بضغط الوقت، وبأن الأحداث تتجاوزه يربط الاتصال بشرطة الدار البيضاء. يخبرها بالمستجدات.. يعده الضابط بأنه سيتصرف يطمئنه، ثم يقطع الاتصال.. تتلقى عناصر الأمن في الدار البيضاء أمرا باقتحام بيت التركي وإلقاء القبض عليه، يرسل الضابط مذكرة إلى مطار محمد الخامس لمنع التركي كمال من السفر. إقرأ المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: