على أعتاب المكاشفة ـ مصطفى لغتيري

مصطفى لغتيري

مصطفى لغتيري

حين حط الرحال بالمدينة، لم يتباطأ في التوجه نحو الآثار المحاذية لها. شغف بالأبنية القديمة اكتسحه من حيث لا يدري. فإلى عهد قريب، أبدا لم يحفل بوجودها. لم تكن بالنسبة له سوى حجارة صماء لامعنى لها، بل هي تافهة وزائدة عن اللزوم. في المدة الأخيرة، ونتيجة لعملية كميائية ما، حدثت في دواخله، لمس ميلا غامضا نحو هذه المعالم الأثرية. نظرته نحوها مافتئت تتغير. شيئا فشيئا استبد به عشقها، فانبثق له معنى من ثناياها. هكذا، أصبح كلما زار إحداها، أصاخ السمع برهافة، ليلتقط ذبذباتها الصامتة. حينها تنكشف له أسرار من ماض، يأبى أن يظل طي الكتمان. لايدري كيف حدث ذلك؟ فقط، هو متأكد، أنه بشكل ما نطق الحجر، تلقف بَوْحَهُ، فانتسجت علاقة حميمية بينهما. لم يكن بد حينئذ من أن يفقد حياده نحو الآثار، بشتى أنواعها.
حين أشرف على البقايا المتناثرة، لاحت له غافية في رحاب التلال. هبت على سحنته بعض من نسائمها، فاختلج الفرح في أعماقه. كان حريصا أن يكون المكان خاليا من البشر، فاختار اللقاء قبيل الغروب. الشمس أضحت برتقالة كبيرة معلقة في الفراغ، ظلال كابية تنتشر على امتداد البصر، تمازجها حمرة أرجوانية، تكلل ذرى النجود. وتستلقي في بعض الفجاج والفجوات. شيء من الرهبة داهمه، وهو يطأ أرض المدينة المنسية. السواري المتبقية والخلفية من ورائها تقدمان نفسيهما لوحةً لا أجمل منها. طفق يخطر بين الجدران والأعمدة، يتطلع في الفجوات، يترصد بقايا الأرصفة، يستحضر أقداما بلا حصر، من الزمن الغابر، وطأت هذا المكان. إقرأ المزيد

البهلوان يحلم وحيدا ـ فاطمة الزهراء الرغيوي

  

فاطمة الزهراء الرغيوي

فاطمة الزهراء الرغيوي

“ليست هناك حاجة لاستخلاص رخص حين نود القيام بأشياء جميلة، يجب أن نفعلها فقط”   فيليب بوتي

“الهدف الذي على بعد تسعين متر ليس النهاية، بعده هناك احتمالات بدايات لا متناهية”. هذا ما حاولت أن أفكر فيه بشكل متواصل، من الضروري أن تبدو بدايات أخرى ممكنة وجلية مثل الشمس التي حتى وهي خلف غيوم ممطرة، موجودة دائما. من الضروري في هذه اللحظة بأن أحلق مثل طائر واثق من سلامة جناحيه ومن خلو الهواء من رصاصة عابرة. الهدف. النهاية. البداية.. ثم الأشياء العابرة مثل أصابعها التي بالكاد لامست أصابعي في اللحظة الصامتة في بهو الانتظار. كنت أترقب موعد رحلتي وكانت سترافقني لأنها تصدق أسطورتي أو لأنها تشفق علي

من مغبة الموت وحيدا ومجهولا. إقرأ المزيد

نصوص مقلمة الأظافر ـ هشام ناجح

الشمعة هشام

شرع المغني في ترديد أهازيجه.. استدار حوله الناس، فكان شمعتهم التي أضاءت القلوب بالنجوى.
معاشرة:
ينبع بيتنابجانب المقبرة، فلا أحاديث نتجمل بها سوى معاشرة الموت والأموات.

– حسن الختام:

تقدمت الجنازة في موكب مهيب، يسقى من رحيق التسامح والمواساة وتذكر الآخرة. فانضممت إليهم، وصلينا عليها. سألت عن الهالك فقالوا: ” شيخ أنعم الله عليه بالعشق، وأبى أن لا يفارقه، حتى أذن له بالموت.
فغسلته الملائكة، وطيبته بالريحان وماء الورد والمسك .” إقرأ المزيد

قصص قصيرة جدا ـ فهد عنتر الدوخي

*مكوث..  

فهد عنتر الدوخي

فهد عنتر الدوخي

بحثت في دفتر الأيام عن صديق ركب الموجة معها, حتى إيقتنت أن المكوث على الشواطئ كان أفضل لها من الإبحار..
*هم..
كلما حدقت في مرآتها المشروخة, يتعاظم الهم في رأسها..


*أوجاع..
يشكو في صمت أوجاع الناس, غير أنه نسى وجعه الأزلي..
إقرأ المزيد

سردالانثى المقاوم (قراءة في قصص كولشان البياتي) ـ د. سعد العتابي

د. سعد البياتي   ما أجمل ان تكتب المرأة ,ان تحول حروفها الى زهور حب سرمدية تنشر رحيقها على الدنيا كلها ما اجمل ان تشمل  بأنوثتها حروف الحب الأزلية وتداعبها كما تداعب خصلات شعرها المتدلية من عينيها الأنيقتين على صدغها الذي يشارك الشمس بنوره.

ما أجمل المرأة وهي ترضع حرفها عشبة الحياة وتجعلها نابضة بالحياة أطفال يتراكضون بين بساتين من الزهور فتحول سحر عينيها وأنوثتها الى حروف سرمدية خالدة تشع حبا واملا في الحياة.

ولكن الأجمل والأروع والأبهى من ذلك كله ان تحول حروفها الى رصاصات في نحور المحتل , وقذائف حق ومقاومة تمزق أشلاء المحتل الغاصب

ولعل هذه رسالة عدد من القاصات العراقيات اللواتي اتخذن طريق الأدب المقاوم ولعل أدبا أنثويا اخرا ظهر هذه المرة في ارض عشتار هو أدب الأنثى المقاوم التي تخلت عن فرديتها ومشاعرها وانوثتها لتكون أنثى مقاومة ويحل حب الوطن بدلا من حب الرجل والهم الجمعي بدلا من الهم الفردي . إقرأ المزيد

في ايطاليا .. في نابولي بالتحديد ( قصة) ـ علا السردي

علا السردي

علا السردي

.. لم تستطع لينا أن تحبس دموعها أكثر ، فما أن غادر زوجها إلى عمله ، حتى أطلقت العنان لدموعها و آهاتها ، استلقت على أريكتها و عادت بذاكرتها عاماً كاملاً إلى الوراء ، حين اكتشفت خيانته مع حبيبته صوفيا و التي لم يستطع الزواج منها بسبب اختلاف ديانتها ، و رفضُ أهله لمبدأ اقترانه بها ، لكنها كانت عشقه الوحيد و حبه الأول و حين علمت لينا بالأمر أبدى زوجها ندماً شديداً و وعدها بأن يتوقف عن مقابلة عشيقته ، سارت الأمور على خير ما يرام إلى أن أدركت لينا تغيراً في تصرفات زوجها … لم يعد يُقبلُ عليها بوردةٍ كما كان يفعل دوماً حين عودته من عمله ، لم يعد يجالسها كل مساءٍ بانتظار مسلسلهما المفضل ، حتى قطتهما المدللة لم يعُد يداعبها كما اعتاد أن يفعل ، أصبح يطيلُ الحديث في الهاتف ، و في المساء يخلد إلى سريره كثملٍ سمين ، أما أكثر ما أقلق لينا هو تسلل زوجها من البيت في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل ، إقرأ المزيد

ادارة الازمة (نصائح لا تقدر بثمن) من….لصوص!!! ـ اعداد لمياء رشيد

ﺧﻼﻝ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺳﻄﻮ ﻓﻲ ﻛﻮﺍﻧﻐﺘﺸﻮ، ﺍﻟﺼﻴﻦ،

لمياء رشيد

لمياء رشيد


ﺻﺮﺥ ﻟﺺ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﻣﻮﺟﻬﺎً ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﻨﻚ :
” ﻻ ﺗﺘﺤﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻣﻠﻚ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﻭ ﺣﻴﺎﺗﻜﻢ ﻣﻠﻚ ﻟﻜﻢ .”
ﺇﺳﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺭﺽ ﺑﻜﻞ ﻫﺪﻭﺀ .
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ” ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ”
ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺇﺳﺘﻠﻘﺖ ﺳﻴﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺍﺳﺘﻔﺰﺍﺯﻱ،
ﺻﺮﺥ ﺍﻟﻠﺺ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻬﺎ :
“ﺭﺟﺎﺀً ﻛﻮﻧﻲ ﻣﺘﺤﻀﺮﺓ ..ﻫﺬﻩ ﺳﺮﻗﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺇﻏﺘﺼﺎﺏ”!
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ” ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﺘﺮﻓﺎ ” ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺪﺭﺑﺖ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ.
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻠﺼﻮﺹ ﺍﻟﻰ ﻣﻘﺮﻫﻢ ..
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﺺ ﺍﻷﺻﻐﺮ ﻋﻤﺮﺍً “ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻞ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻣﺎجستير ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ” إقرأ المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: