فن التشبيه في بلاغة أمير المؤمنين (ع) ـ الدكتورة هيفاء بنت عثمان فدا

نهج البلاغةالتشبيه هو فن من الفنون الكلامية التي تشكل في البيان العربي عنصرا أساسيا من عناصر الإبداع قي عملية التركيب الجملي- فنجد إن المعنى القصدي للمبدع داخل النتاج لا يتم إلا به… يقول الإمام علي(ع ):{فَمَا رَاعَنِي إلا والنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ}. وعرف الضبع: ما كثر على عنقها من الشعر، وهو ثخين يضرب به المثل في الكثرة والازدحام. وينثالون: أي يتتابعون مزدحمين.. فنجد إن بلاغة سيد البلغاء أمير المؤمنين (ع) لا يقصد بها العمل التشبيهي، كغاية منشودة. بل هي وسيلة من الوسائل البلاغية التي يتم عبرها التوصيل، فتبنى على ضرورة الصياغة والتركيب.

فالتميز حق مشروع يديم التأمل فيه، ويعطي حصانة إبداعية لعدم التجني يوما على خصوصيات الكتابة عند المبدع، وهذا يعني إن مثل هذه الوسائط اللغوية، صارت عنوانا بارزا من عناوين بلاغة سيد الأوصياء(ع) فهو يقول: (حَتى لَقَدْ وُطِئَ الحَسَنَانِ وشُقَّ عِطْفَايَ مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ) وشق عطفاه تعني: خدش جانباه من إقرأ المزيد

Advertisements

الأسلوب بين التراث البلاغي العربي والأسلوبية الحداثية ـــ د.محمد بلوحي

1003409_491976064205231_1703093926_nحظي الدرس البلاغي عند العرب بكثير من الاهتمام، وذلك لأن (البلاغة) كانت تحمل منذ نشأتها بذور العبقرية العربية في جلالها وقدرتها على استكشاف مواطن النفس الإنسانية حين تقول فتجيد، وحين تتلقى فتحسن التلقي، وحين تكتب فتبدع فتحسن الإبداع، وقد أدرك العرب قيمة الدرس البلاغي من حيث كشفه عن أسرار بنية الخطاب وأثره في المتلقي، وقدرة الكلمة على التأثير والتعبير باعتبار أن البلاغة هي إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ على حد وصف الرماني في رسائله في إعجاز القرآن .‏

والأسلوب من أمهات القضايا البلاغية العربية التي تجسدت من خلال درسها مدى قدرة البلاغي العربي القديم على التفطن لسرّ جمالية الخطاب سواء أكان شعراً أم نثراً، فربط الدرس البلاغي في نظرته إلى الأسلوب بين النحو من حيث هو درس لآليات ومكونات الجملة العربية وبين توليده للدلالة داخل النص، وبذلك تجاوز الكثير من الأطروحات البلاغية التي سبقته، من مثل إشكالية اللفظ والمعنى، وأيهما الأساس في تشكيل جمالية الفضاء في الخطاب؟..‏

الأسلوب في التراث البلاغي العربي

احتفى الدرس العربي منذ القرن الثاني الهجري بدراسة الأسلوب في مباحث الإعجاز القرآني التي استدعت ـ بالضرورة ـ ممن تعرضوا للتفسير أن يتفهموا مدلول لفظة “أسلوب” عند البحث الموازن بين أسلوب القرآن الكريم وغيره من أساليب الكلام العربي، متخذين ذلك وسيلة لإثبات ظاهرة الإعجاز للقرآن الكريم.‏ إقرأ المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: