النقد الموضوعاتي الأسس والمفاهيم ـــ د.محمد بلوحي

بداية المقال الاخيرة الموضوعاتية كما اصطلح عليها النقاد هي: اتجاه نقدي ظهر كرد فعل للتأثيرات الوجدانية، والتأملات الميتافيزيقية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. والموضوعاتية في النقد تعني وصف عناصر الأثر بشكل يتفق مع وجوده في العالم الواقعي والخيال.

إن لفظتي Objet Théme في الفرنسية يستوعبان في أصل المعنى نفسه، ولكن الأولى ذات أصل يوناني والثانية ذات أصل لاتيني… فكل ما هو Théme بوصفه موضوع تفكير أو تأمّل أو نظر، هو Objet. وكل ما هو Objet هو Théme لأنه قابل لأن يكون موضوع تفكير أو تأمّل أو نظر.. ولكن Objet تتقابل مع Sujet. ولا تستطيع كلمة Théme أن تحقق هذا التقابل. ومن هنا يبدأ هذا الالتباس في الكلمة العربية “موضوعية” والتي تتضمن المعنيين. ولكن السياق في أغلب الأحيان كفيل بتمييز المراد من هذه الكلمة. فإذا عجز السياق عن توفير هذه الضمانة وضعنا المقابل الفرنسي Objectivité إلى جانب الكلمة العربية “موضوعية” في كل مرّة تعبر فيها عنها، وتركنا الكلمة العربية منفردة من غير مقابلتها الفرنسية حين تعبر عن Thématique وذلك كما فعلنا في الكتاب الذي بين أيدينا. ويبقى استخدام أية كلمة من الكلمات العربية الثلاث “موضوعية ـ مواضيعية ـ موضوعاتية” مشروعاً ومعبراً عن موقفنا من اللغة. فإذا طلبنا التكثيف والاقتصاد في اللغة اتجهنا إلى استخدام كلمة “موضوعية” دون أن نرى فيما تثيره من التباس أية عقبة. وكل من يطلع على مفهوم “شكل المضمون” في هذه الدراسة يجد المسوغ الكافي لهذا الموقف. وإذا طلبنا التوسع اللغوي من أجل التحديد والفصل بين المعنيين اتجهنا إلى إحدى الكلمتين “مواضيعية” أو “موضوعاتية” على ما فيهما من ثقل بَين(1)، ومن ثم فادعاء القول الفصل في الترجيح بين أي من المصطلحات الثلاثة فيه من الصعوبة بمكان؛ إلا أننا نجد أن استعمال الاصطلاح الموضوعاتي أو التيمي. استعمله “جين بول ويبر” في معنى خاص، أطلقه على الصورة الملحّة
والمتفرّدة والمتواجدة في عمل كاتب ما. إقرأ المزيد

Advertisements